
قهوة الفندق ؟ لا شكراً !
- Posted by Nader mustafa
- Categories Uncategorized
- Date ديسمبر 3, 2025
لماذا لا يزال مذاق قهوة الفنادق سيئًا؟ (ولماذا لا يجب أن يكون كذلك)
إذا سبق لك أن أقمت في فندق وتذوقت فنجان القهوة الأول في الصباح، فغالبًا تعرف هذا الإحساس: خيبة أمل. القهوة تكون ضعيفة، مائية، مُرهة، فورية، أو من كبسولات… وفي أسوأ الحالات مجرد سائل بني اللون يتظاهر بأنه قهوة.
أنت لا تتوهم.
ولست وحدك.
من خلال دراسة شخصية صغيرة، وبعد التحدث مع عشرات المسافرين والعاملين في الضيافة وخبراء القهوة، وجدت أن أكثر من 90٪ من الناس يقولون إن قهوة الفنادق “أقل بكثير من التوقعات”—even في الفنادق ذات الـ 4 و5 نجوم. هذا رقم صادم إذا فكرنا كم تستثمر الفنادق في تجربة الضيف.
فلماذا تظل قهوة الفنادق… سيئة؟
بعد تدريبي لموظفين في فندق عالمي 5 نجوم (نعم، دورة V60 فعليًا داخل الفندق!) اكتشفت أن المشكلة ليست في القهوة نفسها فقط، بل في النظام كله.
فلنبدأ.
1. مشكلة سير العمل: الجميع يعمل في كل المحطات
في كثير من الفنادق، يُتوقع من الموظف أن يكون “لاعب كل المراكز”.
الشخص نفسه الذي يوصل طلبات الغرف قد يكون هو الذي يشغل آلة القهوة، ويعمل في البار، ويخدم في الإفطار، وربما يخلط الكوكتيلات أيضًا.
هذا يبدو فعالًا على الورق…
لكن القهوة—القهوة الحقيقية—تحتاج تركيزًا ومهارة.
الفنادق تعتمد على الأتمتة لأنها:
-
تقلل وقت التدريب
-
تبقي الخدمة موحدة
-
تمنع الأخطاء
-
تناسب معدّل دوران الموظفين
النتيجة؟ آلات أوتوماتيكية تقدم قهوة بطعم الماء الساخن مع أزمة هوية.
2. غياب الباريستا: الفنادق لا تجذب المواهب
إليك حقيقة مفاجئة:
نادراً ما توظف الفنادق باريستا محترفين.
لماذا؟
-
الباريستا الموهوب يفضل المقاهي المختصة
-
رواتب الفنادق لا تناسب مستوى المهارة
-
القهوة لا تُعتبر أولوية… بل منتجًا جانبيًا
-
الإدارة غالبًا تستخف بتأثير جودة القهوة على رضا الضيف
وهذا يصنع حلقة مغلقة:
قهوة سيئة → سمعة ضعيفة → الباريستا يرفضون العمل في الفنادق → الفنادق تستمر بقهوة سيئة.
والأهم…
معظم الموظفين يشربون قهوتهم من خارج الفندق!
اسأل أي موظف فندق: أين تشرب قهوتك؟
تقريبًا لا أحد يشرب قهوة الفندق نفسه.
الجميع يخرج إلى المقهى المجاور.
وهذا وحده رسالة واضحة.
إذا كان الموظف صاحب القهوة لا يريد شربها… كيف سيستمتع الضيف بها؟
والنتيجة؟
الفندق يخسر الجودة ويخسر الإيرادات… لأن الجميع يخرج ليشرب قهوة أفضل.
3. عندما لا تكون القهوة أولوية… الجودة تسقط
الفنادق تستثمر ملايين في:
-
الغرف
-
التصميم
-
النظافة
-
المطاعم
-
البارات
لكن ركن القهوة؟
هنا فجأة يصبح الميزانية خجولة.
وفق تقرير ضيافة لعام 2023:
فقط 14٪ من الفنادق تستثمر في معدات قهوة متخصصة أو تدريب موظفين
رغم أن القهوة ضمن أهم 3 توقعات للضيوف—بعد جودة الإفطار والنظافة.
ببساطة: الضيوف يهتمون… لكن الفنادق تعتقد أنهم لا يهتمون.
4. المعدات السيئة = طعم سيئ
أغلب الفنادق تعتمد على:
-
كبسولات
-
قهوة فورية
-
آلات أوتوماتيكية بالكامل
هي مريحة… لكنها ليست قهوة جيدة.
والأسوأ، الكثير من الفنادق تستخدم:
-
بن قديم
-
قهوة مطحونة مسبقًا
-
طرق تخزين خاطئة
-
آلات غير نظيفة (السبب الأول لمذاق سيئ)
فوهة قهوة واحدة غير نظيفة كفيلة بتدمير كل أكواب الصباح.
5. معدل دوران الموظفين يجعل التدريب صعبًا
معدلات دوران الموظفين في الفنادق قد تصل إلى 25%–70% سنويًا.
ومع دخول موظفين جدد باستمرار، تلجأ الإدارة إلى التبسيط. أسهل حل؟ الأتمتة بدل المهارة.
لكن القهوة علم وفن.
وحتى أفضل آلة لا تقدم قهوة جيدة بدون تدريب.
6. الخبر الجيد: الوضع يمكن أن يتغير
هنا تغيرت وجهة نظري.
مؤخرًا، تم استدعائي لتدريب فريق فندق دولي 5 نجوم. أرادوا تحسين مستوى القهوة لأن الضيوف كانوا يشتكون. حتى التقييمات على الإنترنت كانت تقول “القهوة سيئة”.
والنتيجة؟
كانوا مستعدين للتعلم… وبجدية.
درّبناهم على:
-
استخلاص الإسبريسو
-
تبخير الحليب
-
تخزين البن
-
ضبط المطاحن
-
ودورة تحضير V60 اليدوية!
نعم… فندق × V60.
ولمَ لا؟
النتائج كانت فورية.
الموظفون شعروا بالفخر. الضيوف لاحظوا الفرق. الإدارة اكتشفت أن القهوة ليست عبئًا… بل فرصة.
7. لماذا تحسين القهوة مهم للفنادق؟
القهوة الأفضل تعني:
-
رضا ضيوف أعلى
-
تقييمات أفضل
-
هوية أقوى للمكان
-
زيادة في المبيعات
-
موظفين أكثر سعادة
دراسة في Journal of Hospitality & Tourism Management تؤكد أن تحسين جودة المشروبات يمكن أن يرفع رضا الضيوف بنسبة تصل إلى 15٪ حتى لو لم يتغير شيء آخر.
رقم ضخم.
ويثبت شيئًا واضحًا:
القهوة من أسرع وأرخص الطرق لرفع مستوى الفندق.
8. رؤية جديدة لقهوة الفنادق
تخيل معي معيارًا جديدًا لقهوة الفنادق:
-
بن طازج
-
باريستا مدربون
-
طرق استخلاص يدوية (V60، أيروبريس…)
-
آلات نظيفة وعناية حقيقية
-
قائمة مشروبات لها هوية
-
موظفون واثقون، لا خائفون من آلة القهوة
الفنادق قادرة على ذلك.
وبعضها بدأ بالفعل.
الفندق الذي درّبته أصبح مكانًا أشرب فيه القهوة وأنا مرتاح—جملة لم أتوقع أن أقولها سابقًا.
الخلاصة: قهوة الفنادق ليست محكومًا عليها أن تكون سيئة
الفكرة القديمة بأن قهوة الفنادق يجب أن تكون سيئة… فكرة انتهت.
المشكلة في:
-
أولويات غير منظمة
-
نقص تدريب
-
اعتماد زائد على الأتمتة
-
عدم رؤية القهوة كجزء من تجربة الضيف
لكن الأمور تتغير.
الفنادق التي تهتم فعلًا بالضيوف بدأت تفهم قيمة القهوة.
وإذا كان فندق 5 نجوم يطلب دورة V60… فالمستقبل مشرق.
ربما المرة القادمة التي تستيقظ فيها في فندق، لن تكون قهوة الصباح خيبة أمل.
بل قد تكون أول مفاجأة جميلة في يومك.
You may also like
